محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

78

الظرف والظرفاء

وألن جناحك تعتقد * في الناس محمدة بلينه فلربّما احتقر الفتى * من ليس في شرغف بدونه « [ 58 ] » وكان يقال : أول المروّة طلاقة الوجه ، والثانية التّودّد إلى الناس ؛ والثالثة قضاء حوائج الناس . وروي أن أعرابيّا قال : يا رسول اللّه ، إنّا من أهل البادية ، فنحبّ أن تعلّمنا عملا لعلّ اللّه أن ينفعنا به . قال : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ، ولو أن تفرّغ من دلوك في إناء المستقي ، وأن تكلّم أخاك ووجهك إليه منطلق » « 1 » . وروي عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه ، والخلق الحسن » . « 2 » . وقال النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم : « تمام تحيّاتكم المصافحة » « 3 » . وقال الحسن البصري : المصافحة تزيد في المودّة . وروى مجاهد عن معاذ « 4 » قال : إن المسلمين إذا التقيا فضحك كلّ واحد منهما في وجه صاحبه ثم أخذ بيده ، تحاتّت ذنوبهما كما يتحاتّ ورق الشجر « 5 » . وأعلم أنه إذا صلحت النيات ، وخلصت السّريرات ، صلحت أصفية المودّة ، وثبتت المحبة ، واتفقت القلوب ، واغتفرت الذنوب . وإذا فسدت النيات ، وخبثت السريرات ، بطل خالص الإخاء ، وانحلّت عرى المودّة والصفاء . وقد شرحت في ذلك بابا تقف عليه ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( [ 58 ] ) . . . ( 1 ) في فصل المقال 249 باختلاف ، وهو في بهجة المجالس 2 : 244 وفي رياض الصالحين 202 . ( 2 ) في التمثيل والمحاضرة 26 ، وفي نثر الدر 1 : 165 . وفي أدب الدنيا 200 . ( 3 ) الأدب المفرد 325 . ( 4 ) معاذ بن جبل ( توفي 18 ه ) : صحابي جليل ، وأحد الستة الذين جمعوا القرآن . ولي اليمن وتركها عند وفاة الرسول ( الأعلام 7 : 258 ) . ( 5 ) الحديث في بهجة المجالس 1 : 274 . وفي روضة العقلاء 75 . وتحات ورق الشجر : سقوطها .